الشيخ حسين آل عصفور
278
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
وفي المعتبرة النبوية وغيرها أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمر بردّ الحبيس وإنفاذ المواريث وربّما استدلّ لهذا القول أيضا برواية جعفر بن حيان عن الصادق عليه السّلام وقد تقدّمت في البيوع وصورتها هكذا : قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل وقف غلة له على قرابته من أبيه وقرابته من أمّه وساق الحديث إلى أن قال : فللورثة من قرابة الميت أن يبيعوا الأرض إن احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج من الغلة ، قال : نعم ، إذا رضوا كلَّهم وكان البيع خيرا لهم باعوا لكنّه في الحقيقة لا دلالة فيه . نعم ، في قوله فيه « وأوصى لرجل ولعقبه ليس بينه وبينه قرابة بثلاثمائة درهم في كلّ سنة ويقسّم الباقي على قرابته من أبيه وقرابته من أمّه » وقال : جائز للذي أوصى له بذلك ، قلت : أرأيت إن لم يخرج من غلَّة الأرض التي وقفها إلَّا خمسمائة درهم ؟ فقال : أليس في وصيّته أن يعطي الذي أوصي له من الغلة ثلاثمائة درهم ويقسّم الباقي على قرابته من أبيه وأمّه ثمّ لهم ما يبقى بعد ذلك ، قلت : أرأيت إن مات الذي أوصى له ؟ قال : إن مات كانت الثلاثمائة الدرهم لورثته يتوارثونها بينهم ، فأمّا إذا انقطع ورثته فلم يبق منهم أحد ، كانت الثلاثمائة الدرهم لقرابة الميت حيث جعلها عند انقراضهم لورثة الواقف فلو كان الوقف يخرجه عن ملكه لما عاد إليه لكنّه ليس من الوقف في شيء وإنّما هو وصية بدراهم معيّنة من غلة ذلك الوقف جعلها له ولعقبه ، فبعد انقراضهم يعود ذلك إلى الملك لأنّه ليس بوقف فلا يكون حجة لهذا القول . وقد صرّح بذلك ثاني الشهيدين في المسالك فالأحوط لقاصد الوقف أن لا يجعله إلَّا مؤبّدا وعند إرادة الحبس منه ينصب قرينة عليه غير انقطاع الآخر ، ألا ترى إلى أوقافهم عليه السّلام كيف اعتبروا فيه التأبيد والدوام . وفي خبر ربعي بن عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : تصدّق أمير المؤمنين عليه السّلام بدار له المدينة في بني زريق صدقة لا تباع ولا توهب حتى يرثها اللَّه الذي يرث السماوات والأرض وأسكن هذه الصدقة خلاته ما عشن وعشن عقبهن فإذا انقرضوا فهي لذي الحاجة من المسلمين .